ابن رشد
24
تلخيص الكون والفساد
بالفعل على هذه النقط كلها التي لا نهاية لها فليس يعرض عن ذلك محال ، فان هذا الانزال وان كان كاذبا كان كاذبا ممكنا « 1 » ( كاذب ممكن ) . والممكن لا يعرض عن وضعه موجودا بالفعل محال ، كما يعرض عن الكاذب الممتنع ، مثال ذلك أنه لو أنزلنا ان الخردلة يمكن ان تنقسم إلى الف الف الف جرما ما لا يمكن أحد أو لا يقدر على ذلك مما يبطل طبيعة هذا الامكان ولا مما يوجب ان يكون انزالها منقسمة إلى هذه الآلاف كذب ممتنعا ( كذا ) وإذا فرضنا ان الجسم منقسم بكليته معا ، أي منقسم على أشياء غير متناهية معا ، فلا يخلو ان ينقسم إلى اعظام غير منقسمة أو إلى اعظام منقسمة أو نقط أو إلى اعراض من اعراضه أو ينقسم إلى لا شيء . وكونه منقسم / إلى اعظام منقسمة مناقض لقولنا انه منقسم بكليته وانه منقسم على كل نقطة ، لأنه / يبقى فيه شيء منقسم وهو تلك الاعظام ؛ ولو أنزلنا تلك الاعظام من الصغر بمنزلة النشارة التي ينقسم إليها الجسم المنشور وأيضا فإنه يلزم ان يوجد في الشيء المتناهي اعظام منقسمة غير متناهية بالفعل وذلك كله محال ؛ وان أنزلنا انه ينقسم إلى نقط ويتركب عنها لم يحدث من ذلك عظم وذلك ان النقطة من شأنها ان ينطبق بعضها على بعض حتى تكون نقطة واحدة ؛ وأيضا فمما يدل ان النقط لا تزيد في العظم ولا تنقص منه انا متى قسمنا العظم بنقطتين أو ثلاث تم ركبناه فليس يصير العظم أصغر مما كان ولا أعظم ، وإذا لم
--> ( 1 ) في الأصل كاذب ممكن : أ